الحلبي
434
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
من ذلك ولا كعائشة رضي اللّه تعالى عنها حتى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لها : انظري إلى شبهه ، فقالت : ما أرى شيئا فقال : ألا تري إلى بياضه ولحمه ، وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول صلى اللّه عليه وسلم ، أي وكانت قبل ذلك مولاة عمته صلى اللّه عليه وسلم صفية رضي اللّه تعالى عنها وهبتها له صلى اللّه عليه وسلم ، وسلمى زوجة أبي رافع رضي اللّه تعالى عنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لعمه العباس رضي اللّه تعالى عنه قبل ذلك ، وهبه له صلى اللّه عليه وسلم واسمه إبراهيم وكان قبطيا . وقيل غير ذلك ، أعتقه صلى اللّه عليه وسلم لما أخبره بإسلام العباس ، وزوّجه مولاته سلمى المذكورة . وقيل كان مولى لسعيد بن العاص ، فورثه بنوه ثمانية فأعتقوه كلهم إلا ولده خالد فإنه لم يعتق نصيبه منه ، فكلمه صلى اللّه عليه وسلم أن يعتق نصيبه أو يبيعه أو يهبه منه ، فوهبه منه صلى اللّه عليه وسلم فأعتقه ، قيل بعد أن سأله صلى اللّه عليه وسلم أبو رافع في ذلك ، وبقي عقبة من أشراف المدينة . وكان ولده عبد اللّه كاتبا وخازنا لعلي كرم اللّه وجهه أيام خلافته ، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته أن مارية قد ولدت غلاما ، فجاء أبو رافع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبشره ، فوهب له عبدا . وروى أبو رافع رضي اللّه تعالى عنه : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طاف على نسائه واغتسل عند كل واحدة منهن غسلا » قال أبو رافع « فقلت له : يا رسول اللّه لو جعلته غسلا واحدا ، قال : هذا أزكى وأطيب » وسمى صلى اللّه عليه وسلم ابنه يومئذ : أي يوم ولادته ، وقيل سماه سابع ولادته ، ودفعه لأم بردة خولة بنت المنذر بن زيد الأنصاري زوجة البراء بن أوس لترضعه ، وأعطاها قطعة نخل ، فكانت ترضعه في بني مازن وترجع به إلى المدينة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم ينطلق إليها فيدخل البيت ويأخذه فيقبله ، ثم يرجع . ولما احتضره جاء صلى اللّه عليه وسلم فوجده في حجر أمه ، فأخذه صلى اللّه عليه وسلم في حجره وقال : « يا إبراهيم إنا لن نغني عنك من اللّه شيئا ، ثم ذرفت عيناه صلى اللّه عليه وسلم وقال : إنا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ونهانا عن الصياح . أي وفي لفظ : « تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب » ولولا أنه وعد صادق وموعود جامع - فإن الآخر منا يتبع الأول - وجدنا عليك يا إبراهيم وجدا شديدا ما وجدناه ، أي وفي لفظ : « ولولا أنه أمر حق ووعد صدق وإنها سبيل مأتية لحزنا عليك حزنا شديدا أشد من هذا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون » وفي لفظ : « وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . وعن سيرين : لما نزل بإبراهيم الموت صرت كلما صحت أنا وأختي نهانا صلى اللّه عليه وسلم عن الصياح ، أي ولما بكى صلى اللّه عليه وسلم قال له أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما : « أنت أحق من علم اللّه حقه ، قال : تدمع العين ، وقال له صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه : أو لم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال : ولا ولكني نهيت عن صوتين